عبد الملك الخركوشي النيسابوري

58

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال أبو بكر بن طاهر : الهمم ضروب ؛ فهمّة التائبين إصلاح ما أفسدوا ، وهمّة المريدين الظفر بالإخلاص ، وهمّة الخائفين الوصول إلى أمانهم ، وهمّة الورعين نفى كل مشتبه ، وهمّة الزاهدين مخالفة الهوى ، وهمّة الشاكرين بذل المجهود في شكر المنعم ، وهمّة الصادقين إتمام كل عمل من أعمال البر ، وهمّة الصالحين الطّاعة بلا معصية ، وهمّة العلماء المزيد في الصواب ، وهمّة الراضين قطع الاختيار ، وهمّة الحكماء الاطلاع على بواطن أمور الدّنيا ، وهمّة العارفين إعظام اللّه تعالى في قلوبهم ، وهمّة المحبين اتصال المحبّة ، وهمّة أهل الشوق سرعة الموت ، وهمّة المقرّبين دوام سكون القلب إلى اللّه عزّ وجلّ . وقال ابن أبي الحوارى لسليمان « 1 » الدّارانى : يا أبا سليمان ما أقرب ما تقرب العبد به إلى ربّه عزّ وجلّ ؟ قال : فبكى ، وقال : مثلي يسئل عن هذا ؟ أقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو . قال عبد الملك « 2 » وأنشدني : إذا أحببت لا أسلو * وإن واصلت لم أقطع وإن عاتبني ناس * تصاممت فلم أسمع يقول الناس مجنون * ترى هذا الفتى يصرع بكل قد تداوينا * فقربى منك لي أنفع

--> ( 1 ) كذا بالأصل وصوابه لأبى سليمان الدارانى - واللّه أعلم . ( 2 ) هو ابن أبي الحوارى المتقدم ذكره .